محتوى المقال
كتب الاستاذ ياسر البوصالح؛ *مفارقة أخلاقية* في الرابط التالي؛
https://jehat.net/132104
السلام عليكم
استميحكم عذراً *لمحاولة* التعقيب على احد نصوص بوعمار لالتقاط بعض ما فيه من عمق. بصراحة لا زلت أتعلم من قلم المبدع الأخ بوعمار، حفظه الله وحفظكم.
لم أجد بصدق من يُجاري الاستاذ ياسر في هذا اللون من الكتابة، حيث تجتمع سلامة اللغة، وعمق الفكرة، وجرأة الوعي، دون أن تطغى واحدةٌ على الأخرى.
ثمّة كُتّاب يُتقنون العبارة، وآخرون يُحسنون الفكرة، وقليلون فقط من يجعلون الكلمة موقفًا، وأبو عمّار من هؤلاء القلّة الذين لا يُنافسون، لأنهم يكتبون في مساحةٍ خاصّة بهم.
كلما قرأت لأبي عمّار، ازددت يقينًا أن بعض الأقلام لا تُقاس بغيرها، لأنها لا تكتب لتُشبه، بل لتُعرِّف المعنى على حقيقته.
*وهذا تعقيبي على ما جاء في نصه المرفق في الرابط أعلاه:*
الأخ الفاضل بوعمار،
ما كتبته ليس مجرّد قراءةٍ لغوية أو تأملٍ تاريخي، بل هو وعيٌ أخلاقيٌّ يُحاكم اللحظة، ويستخرج من اللفظ موقفًا، ومن التركيب كرامة. توقّفك عند «مخاطبتك» لا عند معناها الظاهر، بل عند ثقلها النفسي والوجودي، كشف كيف تتحوّل الكلمة في فم العظماء من أداة تواصل إلى عبءٍ يُحتمل من أجل الحق.
الجميل في نصك أنك لم تُقدّس العبارة بعاطفة فقط، بل أنطقتها بعقلٍ ناقد، وربطت بين مشهد زينبيّ قاسٍ ومشهدٍ نبويّ رحيم، لتُظهر أن الكرامة واحدة، لكن المقامات تختلف، وأن المأساة ليست في الأسر، بل في أن يُضطر الشريف إلى مخاطبة من لا يعرف قدر الشرف.
هذا النوع من الكتابة لا يُمتع فحسب، بل يُعلّم القارئ كيف يقرأ التاريخ بعينٍ حيّة، لا بعينٍ ناقلة. بوركت هذه القريحة، وهذا الإنصاف للكلمة حين تكون أثقل من السيف، وأصدق من الصمت.
تحياتي لكم جميعاً
أخوكم الصغير صالح السماعيل