محتوى المقال
*عمدة تبوك*
من الأحساء إلى تبوك.. *حكاية رجل* واحد احتضن الجميع وأضاء سماء تبوك،
إن الكلمات التي خطها الأخ الفاضل علي الخلف (في مقالة أخرى) عن شخصية الأخ العزيز *محمد أحمد العيسى (أبو عبدالإله)* لا تفيه حقه مهما اجتهدنا في الوصف. فهو بحقٍّ *عمدة تبوك* وأحد رجالاتها الذين نفتخر بهم.
نحن أولياء أمور الطلاب والطالبات في جامعة تبوك نشعر بالارتياح والاطمئنان بوجود *أبو عبدالإله* بينهم؛ فقد كان ولا يزال أبًا حانيًا، يحتضن أبناءنا وبناتنا بقلبه الكبير، وكأنه أحد أفراد أسرهم. وما يقدمه من جهد وتفانٍ ليس إلا انعكاسًا لصفاته الأصيلة وتربيته الكريمة.
لقد عوّدنا *أبو عبدالإله* على التواضع الجم، فهو لا يتعامل مع الناس من منطلق كبير السن أو صاحب التجربة فحسب، بل بروح الأخ الأصغر الذي يبادر لخدمة الجميع بكل حب ورضا. تجده في كل مناسبة – سواء في الأعياد أو اللقاءات الاجتماعية – يحرص على التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، بدءًا من ترتيب الوجبات وضبط ملحقاتها، وحتى المساعدة في غسيل الصحون والأواني بنفس راضية، ودون أن يترك مجالًا لأحد أن يشكره، بل يسبقهم بالشكر والابتسامة.
وليس هذا فحسب، فـ *أبو عبدالإله* لم يقتصر عطاؤه على خدمة الطلبة والطالبات فحسب، بل كان سندًا لكل من يعيش أو يمر بمدينة *تبوك.* فهو صاحب قلب واسع وهمّة لا تعرف التراجع، يسعى دائمًا لحل مشاكل الآخرين والتخفيف عنهم.
ولعلّي أذكر موقفًا شخصيًا ما زال حاضرًا في ذاكرتي؛ إذ نويت ذات يوم القيام بجولة في *صحراء تبوك* بمفردي، ورغم أني كنتُ وحدي (معي الله عز وجل) إلا أن شعور الاطمئنان كان يلازمني، لعلمي أن هناك ظهرًا أستطيع الاعتماد عليه عند الحاجة. وبالفعل، عندما علقت سيارتي في عمق الصحراء، لم يتبادر إلى ذهني سوى اسم واحد: *أبو عبدالإله.* سارعت بالاتصال به، وزودته بإحداثيات موقعي، وأخبرته أنه إن لم أتمكن من الخروج فسيكون هو أول من أستغيث به. فما كان منه إلا أن أجابني بكلمة صادقة تحمل كل معاني الشهامة: “أبشر”.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أردفها بتعليق *أبوي* مؤثر: “شوداك، شوداك هناك، تروح لوحدك؟”، وكأنه يعاتبني *عتاب الحريص المشفق،* لا ليعتذر عن المساعدة – *حاشاه* – بل ليعبّر عن خوفه وقلقه عليّ. فأجبته ممازحًا: “أليس هذا من صميم عملي؟”، فابتسم قائلاً: “صحيح”. وهكذا جمع بين الفزعة والشهامة من جهة، والرحمة والحرص من جهة أخرى، في موقف لا يُنسى.
هكذا هو محمد أحمد العيسى، لا يتأخر عن نجدة محتاج، ولا يرد طلب مُعين، حتى من جاء إلى تبوك زائرًا أو سائحًا يجد الطمأنينة، لأنه يعلم أن في هذه المدينة شخصية نادرة يقف عند الحاجة، يساند ويخدم دون منّة أو تردّد.
وقد قيل إنَّ *للنهر صفات خمس،* وإذا تأملناها وجدناها حاضرة في شخصية *أبو عبدالإله:*
1. كلما نظرت إليه سُررت، *فوجهه دائم البشر،* يبعث فيك الطمأنينة.
2. *يمضي في طريقه لا يلتفت للعقبات،* كما يجري النهر متجاوزًا الصخور والتحديات.
3. *حديثه عذب كعذوبة الماء،* يسري في النفس كما يسري النهر في مجراه (يسرسح على القلوب).
4. *أينما حلّ ترك أثرًا طيبًا،* كما يخضرّ جانب النهر أينما مرّ، يحيي ما حوله بعطائه.
5. *وإذا تأملت هيبته تذكرت عظمة الخالق،* فتقول في نفسك: سبحان من سخر لنا هذا الرجل الطيب.
وهكذا كان *محمد أحمد العيسى (أبو عبدالإله)* نهرًا جاريًا في تبوك: يسقي الأرواح بطيبته، ويبعث الحياة في قلوب من عرفوه.
هذه الصفات *النبيلة* لا يمكن حصرها في مقالة أو تعليق، ولكنها تظل شاهدًا على أن الدنيا بخير ما دام فيها *رجال* أمثال محمد أحمد العيسى.
فله منا جميعًا أسمى عبارات *الشكر والعرفان،* ونسأل الله أن يبارك في عمره وصحته، ويجزيه عنا خير الجزاء.
*حفظك الله يا أبا عبدالإله،* وسدّد خطاك، وأطال الله في عمرك وألبسك ثوب الصحة والعافية.
✍️ محبكم: صالح بن عبدالله السماعيل (الأحساء - المبرز)
بوعبدالمحسن