الدكتور مفيد العيد

محتوى المقال

قصتي مع *الدكتور الغالي مفيد سعيد الوباري* قبل ما يقارب خمسةٍ وعشرين عاماً، كانت بداية مشوار ابني الدكتور عبدالمنعم وزميله الدكتور علي الدريس نحو دراسة الطب في الأردن. وفي تلك الفترة كان لي زميل في العمل، *الأخ الفاضل سعيد حسين الوباري،* وكان ابنه *مفيد* يدرس هناك في نفس المدينة (أربد - جامعة العلوم والتكنولوجيا) التي قصدناها. فخطر في بالي أن أستفيد من وجود *الابن مفيد* ليكون عوناً لنا في بلد الغربة، فطلبت من زميلي أن يزوّدني برقم جوال الابن *مفيد.* تردد في البداية واعتذر بلطف، ثم بعد إلحاحٍ يسير أعطاني الرقم. سافرت مع ابني وصديقه، وبعد أن استقر بنا المقام في الفندق، تواصلت مع الابن *مفيد،* فجاء مسرعاً وكأن بيننا معرفة قديمة. رحّب بنا بحرارة وأصرّ إصراراً شديداً أن نترك الفندق وننتقل للسكن معه في شقته. شكرته واعتذرت بلطف، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل أصرّ على مرافقتنا والقيام بواجب الضيافة وكأننا أكثر من أهله وأحبته. أخذنا في جولة بالمدينة، ثم دعا لنا بكرم إلى مأدبة غداء، وبعدها رافقنا في جولة علمية داخل أروقة الجامعة، يعرّفنا على الدكاترة ويشرح لنا تفاصيل التسجيل ومتطلباته. طوال تلك الأيام أكرمنا أيما إكرام، واحتوانا بحفاوة قلّ نظيرها، حتى نسينا أننا غرباء في تلك البلاد. وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث، قصّ عليّ بداياته في الجامعة، وكيف أن والده – جزاه الله خيراً – هيأ له سكناً خاصاً ليكون مرتاحاً، لكنه شعر بالوحدة القاسية. فطلب من والده أن ينتقل للسكن مع أصدقائه من زملاء الجامعة. كانت لحظة صدق من شابٍ شديد الحياء، لكنه كان يعي تماماً أن الغربة إمّا أن تكون سيفاً يثقل الروح بالوحدة، أو مدرسة تصقل الرجال وتصنع منهم رجالاً بحق. مرت الأيام وعدنا إلى ديارنا، وبقيت تلك الذكريات عالقة في وجداني. وما زلت أذكر تردّد زميلي الأخ العزيز بومحمود في إعطائي رقم ابنه، خوفاً من أن يحرجنا بحيائه أو تحفظه، ولم يكن يعلم أن ابنه قد سبق سنّه في الكرم، وتفوّق بأخلاقه على كثير من الرجال. وحين أخبرته بما رأيت، لم يصدق في البداية، بل ظنّ أنني خلطت بين الأشخاص، حتى أيقن أن الغربة قد صنعت من ابنه شاباً كريماً، نبيلاً، مضيئاً. واليوم، وبعد مرور هذه السنين، أقرأ خبر نجاح أول عملية تُجرى في الأحساء لاستئصال ورمٍ سرطاني من الجهاز الهضمي لأحد المرضى باستخدام الروبوت المتطور، أجراها ذلك الشاب نفسه الذي كان بالأمس مثالاً للحياء والخلق الرفيع، *الدكتور مفيد سعيد الوباري،* وإذا به اليوم استشاري جراحة أورام القولون والمستقيم وجراحة المناظير، يقف على قمة من قمم العلم والطب. ماذا عساني أقول؟ أقف مبهوراً، عاجزاً عن شكر الله على هذه النعم التي أنعم بها علينا وعلى ذلك الشاب ووالدته ووالده الكريم. لقد صدق الله وعده، فمَن توكل عليه كفاه، ومن سعى في الخير أعانه، ومن أخلص النية رفعه. فوفقك الله يا *دكتور مفيد سعيد الوباري،* وسدد خطاك، وزادك علماً ونوراً، وجعل علمك وعملك في ميزان حسناتك، وأبقاك ذخراً لوطنك وأهلك وأمتك. محبكم: صالح بن عبدالله السماعيل بوعبدالمحسن ٤ ربيع ثاني ١٤٤٧هـ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

لمسة وفاء

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز بوعمار، لمسة وفاء: لقد أعجبني ما طرحته كثيرًا، فهي فكرة جميلة ومعبّرة تحمل بُعدًا إنسانيًا ورو...

عمدة تبوك الأحسائي

*عمدة تبوك* من الأحساء إلى تبوك.. *حكاية رجل* واحد احتضن الجميع وأضاء سماء تبوك، إن الكلمات التي خطها الأخ الفاضل علي الخلف (في مقالة أخ...

الضيافة الإلهية في شهر رمضان

الضيافة الإلهية في شهر رمضان الكريم يحلّ شهر رمضان المبارك ضيفًا عزيزًا على قلوب المؤمنين، حاملاً معه أنوار الرحمة ومواسم المغفرة. وليس...

مدرسة في البر والعطاء

احدهم كتب عن بعض شخصيات المجتمع وأصر على ان يذكر اسم *اخوكم الصغير:* الأحساء: مدرسة في البرّ والعطاء… - https://hemma.com.sa/?p=198983

الثلاثين قاعدة ذهبية

الـ 30 قاعدة الذهبية لتصفية الذمم قبل شهر رمضان 01. ابدأ بتوبة صادقة شاملة اجعل نيتك تطهير الذمة والقلب قبل دخول الشهر. 02. قدّم حقوق ال...