محتوى المقال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء،
أتقدّم بخالص الشكر والتقدير
للأستاذ الدكتور بدر بن عادل الفقير،
على هذه الكلمة المنصفة،
وعلى تسليطه الضوء بوعيٍ عميق وبصيرةٍ علمية
على تجربة وطنيةٍ تستحق أن تُرى،
وأن تُسمع،
وأن تُروى…
وهي تجربة جمعية دروب القوافل، فجمعية دروب القوافل تحمل رسالةً وطنيةً نبيلة، تتجاوز حدود العمل التراثي التقليدي، إذ تسعى إلى تحويل دروب القوافل التاريخية من أثرٍ صامتٍ في ذاكرة المكان، إلى تجربةٍ حيّةٍ نابضة، تربط الإنسان بالأرض، وتعيد تعريف هذه الدروب بوصفها مساراتٍ تاريخية وثقافية وسياحية واقتصادية مستدامة، تجتمع كلها في إطارٍ واحدٍ متكامل.
فمن الناحية التاريخية، تجسّد الجمعية عبقرية الإنسان في بناء البنية التحتية للطرق، وتُعيد قراءة التاريخ لا من خلال النصوص فحسب، بل من خلال الأرض ذاتها، حيث يصبح المسار وثيقةً مفتوحة، والحجر شاهدًا، والطريق روايةً متصلة.
أما في الميدان الثقافي، فتُسهم دروب القوافل في استعادة الذاكرة الوطنية لمسارات الحج والتنقل والتجارة، وتُبرز التناغم العميق بين التراث المادي وغير المادي، وتعمل على تعميم ثقافة الدروب في الوعي العام، وتعزيز حضورها في الملف الوطني ضمن قوائم التراث الثقافي العالمي.
وفي الجانب السياحي، تنتقل الطرق المهجورة من العزلة إلى الحياة، لتتحول إلى مساراتٍ سياحيةٍ ترفيهيةٍ وتجريبية، تمنح الزائر تجربةً أصيلة، وتفتح آفاقًا جديدة للسياحة الثقافية المرتبطة بالمكان والتاريخ.
أما اقتصاديًا، فتسهم الجمعية في منح هذه الدروب علامةً تجاريةً وطنية، تُعيد الاعتبار لها بوصفها موردًا تنمويًا مستدامًا، يربط الاستثمار بالهوية، والتنمية بالذاكرة.
ويقف خلف هذا المشروع الوطني الرائد رئيس مجلس الإدارة، اللواء الركن الدكتور عبدالعزيز العبيداء، بوصفه نموذجًا وطنيًا مشرفًا في مراكمة الأثر عبر العمل الميداني المنظم، بما يتمتع به من انضباطٍ مؤسسي، وعمق رؤية أكاديمية تجمع بين التاريخ والثقافة والسياحة، وتترجم الفكر إلى ممارسة، والرؤية إلى واقع.
لقد انتقلت دروب القوافل، بقيادته وفريقه، من هوامش النسيان إلى التجربة المعاشة، ومن صفحات الكتب إلى أديم الأرض، ليصبح الأثر حاضرًا في حياة الناس، يُلامَس ويُشاهَد ويُعاش.
إنه أثرٌ يمشي مع الناس، لا يمرّ من فوقهم.
الأستاذ الدكتور بدر بن عادل الفقير