محتوى المقال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أيها الأحبة الكرام،
تفاجأت في الأيام الماضية بإشاعة قوية تناقلها بعض الإخوة والأصدقاء، وقد وصلتني من أكثر من طرف! فقلت في نفسي: سبحان الله، هل خلت الساحة من الأخبار حتى أصبحت أخباري الشخصية هي حديث الناس؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا والله من البلاء الذي نسأل الله أن يرفعَه عنا وعنكم، وأن يُلهينا جميعًا بما ينفعنا في ديننا ودنيانا.
والحق يُقال وأنا أقولها صادقًا أمام الله والناس، إنني في واقع الأمر لا أجد الوقت الكافي لأُعطي نفسي قسطًا كافيًا من الراحة، فكيف يُتصوّر أن أجد وقتًا لأمور أخرى خارجة عن هذا الزحام اليومي؟!
بل إن جدول أعمالي مزدحم من الفجر إلى المساء، حتى صرت أحتاج موعدًا مع نفسي لأسترجع أنفاسي! 😄
وقد قلتُ مازحًا لأحد الإخوة حين أخبرني بالإشاعة:
“ربما تشابهت الأسماء، أو أن أحدهم نسي انه حلمان وصدق الحلم او كتب القصة في الخيال ونسي أن يضع عبارة جميع الشخصيات من وحي الخيال!”
أتذكر هنا مقولة الرئيس الراحل ياسر عرفات حين قال: «أنا متزوج القضية».
وأنا أقولها بطريقتي: أنا متزوج قضية رصد آثار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله الأطهار، تلك القضية التي أسأل الله أن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن تكون لي ولمن يعينني عليها ذخراً في الدنيا والآخرة.
أمّا أنا، فكل ما يشغلني هو ما أحببته منذ سنين: خدمة المؤمنين والمجتمع والحمدلله، فذلك عهدي ومجالي وشغفي الذي لا ينقطع بأذن الله تعالى.
أحبتي، دعونا نُحسن الظن ببعضنا، فالكلمة أمانة، ونقل الإشاعة دون تثبّت قد يجرّ ظلماً أو يجرح قلباً لا ذنب له.
لننشغل بما هو أنفع، ولنكن دعاة خير ومحبة، لا رواة إشاعات.
وأودّ هنا أن أُضيف نقطة مهمّة إنصافًا وعدلًا:
فقد تواصل معي بعض الأحبة مشكورين، لا لنقل الإشاعة ولا لترويجها، بل بدافع السؤال والاستفسار والتثبّت، وهذا خُلُقٌ رفيع يُشكرون عليه لا يُلامون.
وأؤكد أن حديثي لا أقصد به هؤلاء أبدًا، بل على العكس، فإن اتصالاتهم أَشعرتني بما يُتداول في الخفاء، بل وجعلتني أكتشف أخبارًا عن نفسي لم أكن أعلم بوجودها أصلًا… وبعضها يحتاج ميزانية إنتاج وسيناريو محكم! 🎬😄
فالفرق كبير بين من يسأل ليتأكد، ومن ينقل ليُثير، وبين من يتحرّى الحقيقة، ومن يكتفي بـ«قالوا».
ولأولئك الذين بادروا بالسؤال أقول: جزاكم الله خيرًا، فقد وفّرتم عليّ عناء حضور مجالس الإشاعات، واختصرتم الطريق، وجعلتموني أسمع الخبر بنسخته الأولى قبل التحديثات والإضافات والمؤثرات الصوتية! 🔊😄
وهكذا تُصان الودّ، وتُحفظ القلوب، وتُذاب كرة الثلج في مهدها… خاصة إذا علمنا أن بعض الإشاعات لا تتحمّل حرارة الواقع، فضلًا عن حرارة الأحساء! ☀️😄
وحتى أختم بروح الدعابة، أقول:
“الإشاعة مثل كرة الثلج، تبدأ صغيرة ثم تكبر كلما تدحرجت، لكن لا تقلقوا، فحرّ الأحساء كفيل بإذابتها سريعًا!” ☀️😄
إنني أحمد الله أن وهبني من العمر ما أمضيه في عملٍ نافعٍ ومسؤولياتٍ أحبها، وبين مبادرات خيرية وتنموية بدعم كثير من الاخوان الكرام، وبين الرحلات الثقافية والتوثيقية التي أرجو أن تكون في ميزان العمل الصالح لي ولرفاق العمل.
أقول قولي هذا قطعًا للطريق أمام مروّجي الإشاعات، وبيانًا للحقيقة كما هي.
أسأل الله أن يرزقنا جميعًا الصدق في القول والعمل، والستر في الدنيا والآخرة، وحسن الظنّ بالناس، وأن يجعل قلوبنا عامرة بالمحبة والإيمان، وأن يشغلنا بما ينفعنا وينفع الناس.
والله من وراء القصد،
✍️ محبكم